تقرير بحث السيد الخميني للسيد محمد الصدر

335

كتاب البيع

بعضهم من أنَّ الطبيعة إنَّما تقع موضوعاً في الحكم بما أنَّها مرآةٌ إلى ما في الخارج ، فهي واحدةٌ تصوّراً وكثيرةٌ تصديقاً « 1 » . وأنت خبيرٌ : بأنَّ المراد بقولهم : إنَّ الطبيعة من حيث هي ليست إلّا هي ليس عدم قابليّتها للحوق خصوصيّةٍ بها ؛ لأنَّ الخصوصيّات المقارنة لها يمكن أن تلحقها في هذه الصورة وبذلك اللحاظ ؛ لأنَّ الموجود في الخارج ليس الطبيعة المتشخّصة أو المتعيّنة ، بل نفس الطبيعة . وأمّا الطبيعة بما هي مرآةٌ إلى الوجود الخارجي فهي ليست موضوعاً أو متعلّقاً للأمر ؛ إذ لو كانت مرآةً للأفراد ، لكان مستحيلًا ، ولو كانت مرآةً لنفسها بوجودها الخارجي ، فهي ليست موجودةً فعلًا ، ولو كانت مرآةً بمعنى أن لا يكون النظر إليها ، بل إلى ما في الخارج ، فالوجود الخارجي غير قابلٍ لتعلّق الأمر به . ولذا فالآمر يأمر بالطبيعة ويبعث المكلّف نحوها ؛ ليوجد الطبيعة بنفسها في الخارج ، ولذا لا يتعلّق أمر المولى بالوجود الذهني ؛ لعدم قابليّته للانطباق على الخارج ، بل متعلّق الأمر الطبيعة بما أنَّها كلّي قابلٌ للصدق على كثيرين . وهذه الطبيعة وإن كان لها مصاديق ، إلّا أنَّ الملحوظ هو الطبيعة لا الكلّيّة ، فتمام حقيقة الإنسان ثابتةٌ ملحوظةٌ ، بخلاف الكلّيّة والجزئيّة ؛ لاختلافهما باختلاف النشأة . وحينئذٍ نقول : لو تعلّق الأمر بالطبيعة وتحقّق أحد مصاديقها ، لكان فرداً من أفراد الطبيعة المأمور بها ، لا أنَّه المأمور به بما هو هو ، فبينهما فرقٌ ،

--> ( 1 ) راجع : نهاية الأفكار 380 : 2 - 381 ، الأوامر ، المبحث السابع ، المقدّمة الثانية .